ميرزا محمد حسن الآشتياني

518

كتاب الزكاة

الفعلي من السببين بوصف الاجتماع لا التأثير الشأني وذات السبب المقتضية للتأثير الفعلي لولا المانع ، فسبب الوجوب والندب مع الحكم المزبور موجود جدّا ، ومبنى التزاحم في جميع الموارد على اجتماع السببين للتكليفين الغير المجتمعين بحكم العقل أو الشرع ، لا على اجتماع نفس الحكمين فعلا ، كيف ! ؟ وهو غير معقول بالفرض ، ولا على اجتماع السببين العقليّين ؛ لأنّه ممنوع أيضا كاجتماع نفس التكليفين . فإن أريد من التزاحم في الدوام بعد معلوميّة وجوب الواجب والندب اجتماع الوجوب والندب بالمعنى الذي عرفته ، فقد أسمعناك أنّه غير معقول ، وإن أريد منه اجتماع السببين الفعليّين فهو كذلك ، وإن أريد منه اجتماع ذات السببين فقد عرفت وجوده في المقام . وإن قيل : إنّ ما دلّ على نفي الاثنينيّة في الصدقة ينفي وجود أحد السببين شأنا ، ففيه ما عرفت أنّ النفي فيه راجع إلى نفي اجتماع المسبّب ، وهو غير ملازم عقلا وشرعا لنفي ذات أحد السببين . وإن قيل : إنّ المانع الشرعي من الاجتماع ليس كالمانع العقلي وإنّ عدم القدرة شرعا ليس كعدمها عقلا ؛ نظرا إلى أنّ حكم الشارع بعدم الاجتماع مع فرض وجود الشرائط العقليّة والمصلحة الموجبة للتكليف لا بدّ من أن يرجع إلى نفي ذات السبب ، وإلّا فلا وجه لحكمه بنفي السبب ، ومن هنا ذكروا أنّ التقييد العقلي لا يرجع إلى التصرّف في الدليل ، بخلاف التقييد الشرعي ، ففيه : أنّه لا مانع عقلا من نفي الشارع المسبّب لمصلحة يراها الشارع مع بقاء ذات السبب ولو كانت هو التسهيل على المكلّف ، كما هو مقتضى بعض الأخبار الوارد في حكم المقام الدالّ على أنّه لو زكّى المال من وجهين في سنة واحدة لم يبق مال ، فإذا نزّل الشارع التعسّر بمنزلة العذر فيلحقه حكمه بحكم العقل .